عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
340
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الطريقة يضرب به المثل في لعب الشطرنج ويعتقد كثيرون إنه الذي وضعه وإنما وضعه صصه بن داهر وقيل ابن يلهب وقيل ابن قاسم وضعه لملك الهند شهرام واسمه بلهيث وقيل ماهيت وكان أردشير بن بابك أول ملوك الفرس الأخيرة قد وضع النرد ولذلك قيل له نردشير لأنهم نسبوه إلى واضعه المذكور وجعله مثالا للدنيا وأهله فرتب الرقعة اثني عشر بيتا بعدد شهور السنة ومن الجهة الأخرى اثني عشر بيتا بعدد البروج وجعل القطع ثلاثين بعدد أيام الشهر وجعل الفصوص فيما يرمي به من كل جهتين سبعة بعدد أيام الأسبوع وجعل ما يأتي به اللاعب مثالا للقضاء والقدر فتارة له وتارة عليه فافتخرت ملوك الفرس بذلك فلما وضع صصه الشطرنج قضت حكماء ذلك العصر بترجيحه على النرد لأمور يطول شرحها ويقال إن صصه لما وضعه وعرضه على ملك الهند المذكور أعجبه وفرح به كثيرا وأمر أن يكون في بيت الديانة ورآه أفضل ما علم لأنه آلة للحرب وعز للدين والدنيا وأساس لكل عدل فأظهر الشكر على ما أنعم عليه به في ملكه وقال له اقترح على ما تشتهي فقال له اقترحت أن تضع حبة قمح في البيت الأول ولا تزال تضعها حتى تنتهي إلى آخرها فمهما بلغ تعطيني فاستصغر الملك ذلك وأنكر عليه كونه قابله بالنزر وقد كان أضمر له شيئا كثيرا فقال ما أريد إلا هذا فأجابه إلى مطلوبه وتقدم له به فلما حسبه أرباب الديوان قالوا ما عندنا ولا في ملكنا ما يفي به ولا ما يقاربه فكانت أمنيته أعجب من وضعه وكيفية تضعيفه وما انتهى إليه التضعيف مما شاع وذاع فلا نطيل به ولكن ما انتهى إليه التضعيف على ما قاله ابن الأهدل وهو آخر بيت من أبيات الرقعة الأربعة والستين إلى ستة عشر ألف مدينة وثلاثمائة وأربع وثمانين مدينة وقال ابن الأهدل أيضا ومن المعلوم قطعا أن الدنيا ليس فيها مدن أكثر